محمد جمال الدين القاسمي
377
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مصانعتهم الكافرين خوفا على أنفسهم منهم ، إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم . كما قال تعالى : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ إلى قوله نادِمِينَ [ المائدة : 52 ] . أي : لن يسلط اللّه الكافرين على المؤمنين فيستأصلوهم بالكلية . وإن حصل لهم ظفر حينا مّا . أفاده ابن كثير وهذا التأويل روعي فيه سابق الآية ولا حقها ، وأن السياق في ( المنافقين ) وهو جيد . ويقرب منه ما في تفسير ابن عباس من حمل ( الكافرين ) على يهود المدينة . ومن وقف مع عمومها ، قال : المراد بالسبيل الحجة . وتسميتها ( سبيلا ) لكونها موصلا للغلبة . أو المراد : ما دام المؤمنون عاملين بالحق غير راضين بالباطل ولا تاركين للنهي عن المنكر . كما قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] . قال : فلا يراد أنه قد يدال للكافرين . تنبيه : قد يستدل بهذه الآية على أن الكافر لا ينكح مؤمنة . وأنه لا يلي على مؤمنة في نكاح ولا سفر . وأن الكافر لا يشفع المؤمن . وهذا قول الهادي في ( الأحكام ) والنفس الزكية والراضي باللّه . وروي مثله عن الحسن الشعبيّ وأحمد . وقال في ( المنتخب ) والمؤيد باللّه والحنفية والشافعية : له الشفعة . لعموم أدلة الشفعة . وبالقياس على رد المعيب فيما شرى من مسلم . ويستدل بأن المرتد تبين منه امرأته المسلمة . والخلاف : هل بنفس الردة كما يقول الحنفية ، أو بانقضاء العدة كما يقول المؤيد باللّه والشافعية ؟ وكذلك بيع العبد المسلم من الذميّ . أجازه الحنفية ومنعه المؤيد والشافعية . لكن على الأول ، يجبر على بيعه ، فلا يستخدمه . قيل : والأمة مجمع على تحريم بيعها من الكافر إذا كانت مسلمة . ولا خلاف أن الآية مخصوصة بأمور . منها : الدّين يثبت للكافر على المؤمن . ومنها : أنه ينفق المؤمن على أبويه الكافرين ونحو ذلك . وإذا خص العموم فقد اختلف الأصوليون : هل تبقى دلالته على الباقي حقيقة أم مجازا ؟ انتهى . وزاد بعض المفسرين : إن الكافر لا يرث المسلم . وإن المسلم لا يقتل بالذميّ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 142 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ أي : يفعلون ما يفعل المخادع من